بناء القدرات وسوق العمل المستقبلي
تبرز عملية تطوير المهارات وبناء الخبرات كواحدة من أهم عناصر الاستقطاب في سوق العمل اليوم، فالطريق إلى وظيفة جديدة وذات عائد مجزٍ لا بد لها أن تمر بهذا الطريق، لا سيما في الشركات والمؤسسات ذات المعايير الصارمة في الاختيار.
في هذا الإطار تركز الخطة الخمسية العاشرة التي دشنت من مطلع هذا العام إلى نهاية عام 2024 بصتفها أولى خطط الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، على بناء القدرات والمواهب التي تقوم على التأهيل السليم والاقتراب السديد من الوظائف، بما يجعل سوق العمل بيئة ذات تنافسية ويستطيع كل مجتهد أن يترقى فيها.
إن معايير سوق العمل لم تعد بالأنماط التقليدية ذاتها فقد دفعت التحولات في العالم الحديث إلى تغليب كفة الإبداع والقدرة على التفكير الجديد والموهبة وغيرها من مفاهيم حديثة، إلى وضع فكرة الموظف تحت تعريف أكثر حداثة، فهو ليس مجرد إنسان روتيني يقوم على واجب محدد ينتهي بساعات معينة فحسب، بل له القدرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات وبناء المعرفة المستمرة وتنمية الخيال والابتكار.
كل هذه المسائل توضع في الاعتبار في ظل حاجة السلطنة إلى بناء مجتمع ابتكاري وأن تحتل مركزًا متقدمًا في هذا الباب خلال عقدين من الزمان، وذلك من خلال البرامج التي تسعى الحكومة لتطبيقها في هذا الإطار، من طرق التعليم الجديد والاهتمام بالفكر الإبداعي والبحث العلمي وتنمية قدرات الابتكار وكيفية توظيف التقانة، بمعنى ثانٍ الاستفادة القصوى من الإمكانيات المستترة لدى الإنسان بوصفه حيويًا وقادرًا على العطاء لأبعد مدى لا سيما لشريحة الشباب الذين يعوّل عليهم بدرجة أوضح في المجالات الحديثة وفي ريادة الأعمال.
بالتالي فالوصول إلى اقتصاد جديد يقوم على التنويع والاستفادة من مقومات المجتمع والموارد الطبيعية وغيرها من عناصر الأرض والتاريخ الخ.. لا تنفصل عن نظرة واسعة الأفق لقضايا التعليم والبحث العلمي والابتكار، بما يماس بالتالي حاجتنا إلى فكر وظيفي جديد، يعيد تعريف هذا المسائل ويخرجها من الأطر التقليدية لها.
إن مفاهيم مثل القوى العاملة المدربة، أو المجيدة، أو المبدعة، وغيرها، لا بد أن تلامس جوهر التحول في عالمنا المعاصر فالتطوير المنشود في قطاعات الحياة عامة والإنتاج والاقتصاد قبل أن تكون شروطًا ملموسة على أرض الواقع هي مفاهيم لا بد أن ترسخ ويتم فهمها بالشكل السليم، ومن خلال الوعي بالمفهوم يمكن الانطلاق إلى التنفيذ عبر توظيف كبير لكافة الطاقات البشرية الممكنة والمتاحة.
سوف نجد أنفسنا أمام مصطلحات لا بد أنها سوف تصبح واقعًا بعد مضي بعض من الوقت من خلال التجريب والتنفيذ والمحاولة والتكرار، ومن خلال الأدوات المعلومة كالمدارس والجامعات ومعاهد التدريب، أو من خلال بناء الخبرات داخل الشركات، بحيث يكون أمامنا في نهاية المطاف جيل يجد نفسه في عمق التجربة الجديدة لعالم الصناعات والمهارات الذكية والتوظيف الأفضل للطاقة البشرية التي لا حد لها.
